مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

112

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إنكار أبي عبد اللَّه عليه السلام لا يدلّ على كونها محرّمة على سليمان النبي عليه السلام ، بل لعلّها كانت مكروهة عليه كراهة شديدة لا يليق ارتكابها بمثل النبي ، فالتمسّك بها لإثبات المطلوب ضعيف جدّاً » « 1 » . وممّا استدلّ به على ذلك أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ، فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 2 » . وقد وصفها الشيخ الأنصاري بأنّها أظهر من الكلّ « 3 » ، غير أنّ المحقّق الإيرواني ناقش في دلالتها بما حاصله : أنّ نفي البأس عن تمثال غير الحيوان لا يقتضي البأس في عموم تمثال الحيوان ، بل تكون القضية مهملة بالنسبة إليه « 4 » . وقال الإمام الخميني : « لا ظهور فيها رأساً ؛ لعدم معلومية وجه السؤال أوّلًا ؛ لاحتمال أن يكون السؤال عن اللعب بها . . . أو عن اقتنائها أو عن تزويق البيوت بها . . . بل يمكن أن يقال : إنّ السؤال عن التماثيل إنّما هو بعد الفراغ عن وجودها ، فيكون ظاهراً أو منصرفاً إلى سائر التصرّفات فيها ، وعدم ظهورها في الحرمة ثانياً ، و . . . أنّ استعمال ( لا بأس ) في نفي المرجوحية والكراهة شائع ، وعدم الإطلاق في ذيلها ثالثاً ؛ لأنّ تماثيل الشجر لو اختصّت بالمجسّمات فإثبات البأس في الحيوان أيضاً كذلك . . . » « 5 » . 3 - حرمة تصوير المجسّم مطلقاً ، أي سواء كان من ذوات الأرواح أم من غيرها ، وهو المستفاد من ظاهر بعض العبائر « 6 » . قال المحقّق الحلّي : « ما هو محرّم في نفسه كعمل الصور المجسمة » « 7 » . وقال الشهيد الأوّل : « ويحرم عمل الصور المجسّمة » « 8 » ، بناءً على شمول الصور لذوات الأرواح وغيرها كما فهمه بعضهم منها « 9 » ، بل نسب إلى المشهور « 10 » . وقال الشهيد الثاني : « إطلاق الصور يشمل ذوات الأرواح وغيرها كصور الشجر » « 11 » . وقال المحقّق الأردبيلي : « المجسّمة - أي ذي الظلّ - مطلقاً ، ذي الروح وغيره » « 12 » . وعلى خلاف ذلك استظهر المحقّق النجفي من ( الصور ) الواردة في عبارة الشرائع خصوص ذوات الأرواح ؛ مدّعياً ظهور الصور فيها « 13 » . هذا ، واستدلّ للحرمة - في خصوص المجسّم - بأنّ المتيقّن من المقيّدات للإطلاقات الدالّة على الحرمة - التي تقدّم ذكر بعضها - بل الظاهر منها - بسبب غلبة الوجود والاستعمال - هو خصوص النقوش لا غير ، فيبقى المجسّم مشمولًا

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 265 - 266 . وانظر : مجمع البيان 4 : 383 . ( 2 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 17 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 185 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 129 - 130 . ( 5 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 262 - 263 . ( 6 ) المقنعة : 587 . المراسم : 170 . القواعد 2 : 8 . ( 7 ) الشرائع 2 : 10 . ( 8 ) اللمعة : 103 . ( 9 ) المسالك 3 : 126 . وانظر : جامع المقاصد 4 : 23 . ( 10 ) شرح القواعد 1 : 188 . ( 11 ) المسالك 3 : 126 . ( 12 ) مجمع الفائدة 8 : 54 . وانظر : الإرشاد 1 : 357 . ( 13 ) جواهر الكلام 22 : 41 .